عصر ركُود و تخـ.ـلف المجتمع العربي الإسلامي : تدهور التعليم في الوطن العربي
المَوضوع الاول : تدهور التعليم في الوطن العربي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
أمَّا بَعْدُ,
في الوطن العربي اليوم لسنَا ممن تنقصهم التقارير الموضوعة في التعليم و التربية العربية , ولسنا ممن ينقصهم الرجال و النساء لبيان اهمية التعليم , ولا ممن ينقصهم قبول الحقيقة أن التعليم هو سلاحنا للنهضة , فكل ذلك معروف , ولكن ما ينقصنا هو أن نعترف بأن سلاح التعليم العربي منزوع , فهناك مؤسسات نسميها مدارس و جامعات , يذهب إليها الأبناء والبنات كل صباح ويعودون منها كل مساء , وهناك كتب توزع و تقرأ و قد تحفظ أيضا , و لكنها لا تفي بالغرض المطلوب , لأن التعليم في تصوري أصبح في وطننا العربي , قضية شكل أكثر منها قضية جوهر , وقضية مؤسسات أكثر منها قضية محتوى و أهداف واضحة للعالم ,فنحن حتى الآن , أعتمدنا على النقل في الشؤون التربوية و التعليمية دون إعمال العقل بصورة ابتكارية .
يحدثنا أحد مفكري العرب في هذا الإطار عن جامعاتنا الان انها تذكرنا بالجامعات الأوروبية في العصور الوسطى , من حيث انها كانت تتوخى ما يسموه بالتعليم السلمي , أنها تقاد ولا تقود , و هنا تكمن احدى أهم معضلات التعليم في بلادنا .
صحيح ايضا ان كل ذلك ليس سببه نظام التعليم وحده بل تتداخل معه أسباب أخرى .
فمن أبرز هذه المظاهر مستوى تحصيل الطلاب في المستويات التعليمية المختلفة . وها هو الخريج الجامعي يجد صعوبة في الإلمام بالقضايا العامة , ويسهل كثيرا إقناعه دون نقاش بأن هذا المنطق هذا أو ذاك هو الصحيح في الحياة .
مستوى التحصيل هذا الذي نشكو منه , هو نتيجة وليس سببا , هو نتيجة اعتمادنا على النقل والاهتمام بالشكل , فنحن نحرص على ما يتم تعلمه , وهذا خطأ , وإنما يجب أن نحرص على ما يقودنا إلى "التعليم المستمر" , يجب أن ننتقل من التركيز و السرد والتلقين , إلى الفهم والتحليل وحل المشكلات والتوصل إلى استنتاجات .
منطقيا وعلميا , المعلومات مهما كانت قيمتها الحالية , هي معلومات متغيرة ومتطورة , وحفظها كأنها مقدسة خطأ عظيم , الخيار الأساسي لهذا هو وضع أسس التعليم مستمر , لخلق مجتمع دائم التعليم , و لكي نستمر في الإبحار في رحلة حياتنا مزودين بما تعلمناه , وليس الاكتفاء بشهادة كأنها تعني الاكتفاء من التعليم .
عندما نتحدث عن التعليم المستمر , و التعليم من أجل الحياة , و عن شعارات من هذا القبيل , فإننا غالبا ما نذكر ما كنا فيه من حث على التعليم والتعلم .
ففي القرون الأربعة الأولى من الإسلام تطور التعليم العربي الإسلامي , ولم يقتصر أمره على العقيدة و اللغة , بل تطور إلى ميادين أخرى في الفلك و الرياضيات و الطبيعة و الكيمياء و الطب و الهندسة والفلسفة , و ترجمت الكتب الاغريقية و الفارسية و الهندية الى العربية , كما ترجمت الكتب العربية إلى اللغات الاخرى , وكانت مصدرا من مصادر التعلم .
ولكن في السنوات اللاحقة للقرن الرابع الهجري , بدأ الانحدار , وتضاءلت المدرسة العربية الإسلامية حتى اوشكت الزوال بتقاليدها العظيمة ….فما هو السبب؟
تختلف الاجتهادات , ولكن النتيجة واحدة وهي أن ركود الاقتصاد العلمي والثقافي سحب نفسه على الوطن الإسلامي من بعد تفرق السبل , وغُطيت الثقافة العربية و التعليم و الحياة الأدبية العربية بغطاء كثيف من التعصب و الخزعبلات , و في الوقت الذي كان هنالك طلب و حث على البحث العلمي في القرن الثالث والرابع الهجري , تحول في عصور الركود والتخلف الى شيء من السحر والهرطقة .
وقد نما شيء جديد في العقل العربي الإسلامي , هو وضع العلم كشيء مضاد للعقيدة , إلى درجة أن شخصيات عظيمة مثل الرازي وابن سينا نفتخر بها و نعتز , اتهموا بالهرطقة و الكفر .
في هذه العصور المظلمة , و التي تخلفنا فيها , عندما نتفاخر و نتغنى اليوم بانجازنا الحضاري , فانما في الحقيقة نتغنى بتلك العصور الذهبية الاولى .
ففي الواقع التربية العربية , مما هو ظاهر امامنا , قد فشلت جزئيا في تكوين هذا القدر من التفاهم المشترك , بل إنها قد تخلفت عن مفاهيم تربوية عربية كانت سائدة قبل أكثر من 30 سنة , فعندما كان الطالب في فاس , و الطالب في بغداد…يغني كل صباح :
((بلاد العرب أوطاني))
الان , معظم شكوانا عن المناهج التعليمية الحالية , انها تدور في حلقة مفرغة , فيها من الثوابت أكثر من المتغيرات , و الحياة بطبيعتها متغيرة !
مدخل التنمية العربية إذا , هو انسان متعلم يعرف أولويات عصره وأداتها هي التعليم و التربية.
انكبابا على الحديث عن التعليم , فحديث الجامعات العربية حديث آخر ذو شجون , فان الجامعات العربية اعتمدت على أنواع مناهج جامعات غربية , و على الرغم من عدد الجامعات العربية التي تضم آلاف أعضاء هيئة التعليم و التدريس , لكن جهدا حقيقيا لم يبذل لتطوير مناهج التعليم الجامعي .
مفهوم التعليم و التمدرس في الوطن العربي كثيرة و متعددة , لكن لم تنجح أمة من الأمم الحديثة في التقدم و التطور , فلن يتحقق التطور إلا من خلال قوة بشرية , أتاح لها التعليم المنظم الحديث , و استغلال أفرادها عن طريق المبادرة والتفكير المستقل وإعطاء العقل دوره في الحياة .
ما المُفترض القيام به إذا ؟
بِما أن مؤسسات و وزراء التعليم هم المسؤولين عن المناهج الدراسية والمقررات ونظام التعليم كله وهم الوحيدين من يمكنهم تغييره , فعلينا أن نبدأ بخطوات ستسهم في بناء قاعدة مستقبلنا نحو التطور والعودة :
أولا , يجب على كل طالب منذ بداية مسيرته الدراسية إدراك أن مستوى التعليم لدينا ليس جيد وكاف ولا يعتمد عليه أو بأختصار ( تعليم يحرص على الحفظ فقط ) , وبما أننا لا نستطيع تغييره حاليا , سنتخذه مصدرا لتلقين الأساسيات والثقافة العامة لا مصدر يحدد ذكاء الفرد وقدراته .
ملاحظة : التعليم الذي ستأخذه مصدر تعلم و ثقافة عامة يكون من المدارس الابتدائية والثانوية فقط , لأن دورها تعليمك مهارة التفكير , التخطيط , التحليل , والإدراك والوعي و التمكن من اللغة , لا ما تدرسه الآن , ولماذا ليس من الجامعات والدراسات العليا ؟ , لأنها ببساطة تهدف لتلقين تخصص معين فالمفروض أن تكون أنت قد هُيِئت من قبل المدارس السابقة , فهذا ليس دورها وهي أيضا موضوع آخر ذو شجون .
نعود للفكرة الأولى , للتبسيط , كل مادة غير نظرتك اتجاهها وخذها مصدر ثقافة عامة , فهي تبقى علم و معرفة في النهاية , لا تنسى ولاتهمل ما تتعلمه من دين وتاريخ …, و لا تقل أن ما ندرسه لا فائدة منه , بل له فائدة معينة وهي التلقين والثقافة العامة , لا الفائدة المطلوبة التي ستصنع المعرفة الدائمة وتمنح التقدم والتطور للبلاد , وفي النهاية رغم أن التعليم تدهور , إلا أن به يحدد مصيرك بنسبة 80% ( الأرزاق بيد الله ) , فبدونه لن تحصل على شهادة معتمدة , وبدون شهادة لن تشتغل وتعيش , للأسف .
ثانيا , بعد أن أصبحت تأخذ ما يتم تلقينه لك في المدرسة كثقافة عامة ( طبعا لا تهمشه ) , يأتي دورك في تعليم نفسك بنفسك , بما أن جانب التفكير , التحليل , الوعي والإدراك مهمش من مدارسنا (وهذا ما يجب أن تعلمنا وتلقينا اياه أصلا ), عليك أن تدرسه لنفسك بنفسك , نحن ملزمين بهذا رغم أنه ليس خطأنا , فمن العيب أن نبقى مكتوفي الأيدي ونستسلم وننتظر , فالعلم جهاد في سبيل الله والجهل عار .
ختاما , بما أننا ملزمون بتحمل العواقب , ما علينا سوى المحاولة للعودة والنهوض بأمتنا , ففضلا , أنت تقرأ كتبا نفعية و مفيدة ؟ أنشرها ورشحها لأحد , تعلمت شيئا جديدا ؟ أنشر عنه , لديك نصائح ؟ , أنشر عنها , لديك أفكار مفيدة ؟ , أنشر عنها , لا تترك ما لديك من معارف ومدارك عندك فقط , فربما تكون سببا في التعلم ونشر المعرفة .
كان هذا كل شي , الحمدلله على كل حال , دمتم في رعاية الله , مع السلامة .
كتابة و بحث : جَواهِر .



جميل جداً + أكثر مشكلة في نظام التعليم العربي هي التعقيد المو ضروري، أتذكر في الرياضيات كان دائماً المعلمين يرفضون الاجابات المختصرة و ما يقبلوا غير الاجابات النموذجية رغم أن النتيجة بالنهاية واحدة
طيب احبك